الذهبي

169

سير أعلام النبلاء

استولى هولاكو على بغداد ، نجا هذا ، وانضم إلى عرب العراق ، فلما سمع بسلطنة الملك الظاهر ( 1 ) وفد عليه في رجب سنة تسع وخمسين في عشرة من آل مهارش ، فركب السلطان للقائه والقضاة والدولة ، وشق قصبة القاهرة ، ثم أثبت نسبه على القضاة ، وبويع فركب يوم الجمعة من القلعة في السواد حتى أتى جامع القلعة ، فصعد المنبر وخطب ولوح بشرف آل العباس ، ودعا للسلطان وللرعية ، وصلى بالناس . قال القاضي جمال الدين محمد بن سومر المالكي : حدثني شيخنا ابن عبد السلام قال : لما أخذنا في بيعة المستنصر قلت للملك الظاهر : بايعه ، فقال : ما أحسن ، لكن بايعه أنت أولا وأنا بعدك ، فلما عقدنا البيعة ، حضرنا من الغد عند السلطان ، فأثنى على الخليفة ، وقال : من جملة بركته أنني دخلت أمس الدار ، فقصدت مسجدا فيها للصلاة ، فأرى مصطبة نافرة ، فقلت للغلمان أخربوا هذه ، فلما هدموها ، انفتح تحتها سرب فنزلوا فإذا فيه صناديق كثيرة مملوءة ذهبا وفضة من ذخائر الملك الكامل رحمه الله . قلت : وهذا هو الخليفة الثامن والثلاثون من بني العباس ، بويع بقلعة الجبل في ثالث عشر رجب سنة تسع ( 2 ) . وكان أسمر آدم ، شجاعا ، مهيبا ، ضخما ، عالي الهمة . ورتب له السلطان أتابكا وأستاذ دار ، وشرابيا وخزندارا وحاجبا وكاتبا ، وعين له خزانة وعدة مماليك ، ومئة فرس وعشر قطارات جمال وعشر قطارات بغال إلى أمثال ذلك . قال أبو شامة ( 3 ) : قرئ بالعادلية كتاب السلطان إلى قاضي القضاة

--> ( 1 ) بيبرس البند قداري . ( 2 ) يعني : وخمسين وست مئة . ( 3 ) ذيل الروضتين : 213 .